ابن تيمية

119

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ سَلَّمَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا وَيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَذْرُ مِن الزَّارِعِ ؛ لَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ . فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً ؟ أَوْ لَا يَجُوزُ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا جَائِزٌ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا : مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ . عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . فَهَذِهِ مُشَاطَرَةٌ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْبَذْرُ مِن العَامِلِ لَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ . وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ يَفْعَلُونَ : مِثْلَ آلِ أَبِي بَكْرٍ وَآلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمِثْلَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَاَلَّذِينَ خَالَفُوا ذَلِكَ لَهُمْ مَأْخَذَانِ ضَعِيفَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الْمُزَارَعَةَ مِثْلُ الْمُؤَاجَرَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ بَابِ